الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 آخر الذرائع والأعذار بعد سلسلة من الذرائع التي تشبث بها المشركون امام دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، نصل مع الآيات التي بين أيدينا إلى آخر ذريعة لهم ، وهي قولهم : لماذا يذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخالق بأسماء متعددة بالرغم من أنه يدعي التوحيد . القرآن رد على هؤلاء بقوله : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . إن هؤلاء عميان البصيرة والقلب ، غافلون عن أحداث ووقائع حياتهم اليومية حيث كانوا يذكرون أسماء مختلفة لشخص واحد أو لمكان واحد ، وكل اسم من هذه الأسماء كان يعرف بشطر أو بصفة من صفات ذلك الشخص أو المكان . بعد ذلك ، هل من العجيب أن تكون للخالق أسماء متعددة تتناسب مع أفعاله وكمالاته وهو المطلق في وجوده وفي صفاته والمنبع لكل صفات الكمال وجميع النعم ، وهو وحده عز وجل الذي يدير دفة هذا العالم والوجود ؟ أساسا ، فان الله تعالى لا يمكن معرفته ومناجاته باسم واحد إذ ينبغي أن تكون أسماؤه مثل صفاته غير محدودة حتى تعبر عن ذاته ، ولكن لمحدودية ألفاظنا - كما هي أشياؤنا الأخرى أيضا - لا نستطيع سوى ذكر أسماء محدودة له ، وإن معرفتنا مهما بلغت فهي محدودة أيضا ، حتى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو من هو في منزلته وروحه وعلو شأنه ، نراه يقول : " ما عرفناك حق معرفتك " . إن الله تعالى في قضية معرفتنا إياه لم يتركنا في أفق عقولنا ودرايتنا الخاصة ، بل ساعدنا كثيرا في معرفة ذاته ، وذكر نفسه بأسماء متعددة في كتابه العظيم ، ومن خلال كلمات أوليائه تصل أسماؤه - تقدس وتعالى - إلى ألف اسم . وطبيعي أن كل هذه أسماء الله ، وأحد معاني الأسماء العلامة ، لذا فإن هذه علامات على ذاته الطاهرة ، وجميع هذه الخطوط والعلامات تنتهي إلى نقطة